احمد البيلي

181

الاختلاف بين القراءات

فكلا الوزنين من هذه الكلمات مصدر ويجوز أن تكون « حسنى » دالة على التفصيل ، إلا أن استعمالها في مثل هذا الموضع - غير مقترنة ب ( أل ) ولا مضافة لمعرفة - قليل ومنه قول الشاعر « 9 » . وإن دعوت إلى جلى ومكرمة * يوما كرام سراة الناس فادعينا أما « إحسانا » فهي في أصل التركيب مضاف إليه ، والتقدير قولوا للناس قول إحسان ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . واثنتان من القراءات الشواذ : تخالف الرسم الذي جاءت به القراءتان المتواترتان وهما : حسنى ، وإحسانا . ولا اختلاف بين هذه القراءات كلها في الإعراب ، فالكلمة في جميع القراءات منصوبة ، تارة لفظا ، وتارة تقديرا ، باعتبارها صفة للمفعول المطلق على التوجيه المتقد « 10 » . ومرجع الخلاف بين القراءتين المتواترتين والقراءات الشواذ الثلاث ، أن اشتقاق الكلمة في القراءتين المتواترتين من « حسن » الثلاثي ، وتشاركهما في هذا اثنتان من الشواذ ولكنهما شدتا لسببين مختلفين : أحدهما من حيث الضبط « حسنا » والأخرى من حيث الرسم « حسنى » في حين جاءت الشاذة الثالثة من « أحسن » الرباعي فخالفت في الاشتقاق والرسم . ولا اختلاف في المعنى بين القراءتين المتواترتين والشواذ الثلاث ومعنى هذا الجزء من الآية ( 83 / البقرة ) إخبار اللّه تعالى بأنه أخذ على بني إسرائيل ميثاقا . ومما أخذه عليهم في هذا الميثاق ، أمره إياهم ، ان يقولوا للناس أقوالا حسنة . ومنها الصدق في وصف محمد صلّى اللّه عليه وسلم .

--> ( 9 ) البحر المحيط 1 / 286 . ( 10 ) روى الأخفش عن بعضهم شاذة رابعة « حسنى » بالإمالة . ولم ينسبها لقارئ معين . انظر : مختصر شواذ القرآن ص 7 الجامع لأحكام القرآن 2 / 16 .